الجمعة، 30 أكتوبر، 2009

وتمنيت لو لم أخرج من بيتي ..






بعد إلحاح من أختي الصديقة .. قررت الذهاب لإحدى النقابات بخصوص مؤتمر من المؤتمرات الخاصة بالقدس

تقابلنا سريعا .. سرنا معا .. نستمتع بلحظة الغروب ..

قررنا أن نمشي المسافة التي بين المنزل وبين المكان الذي سنستقل منه سيارة توصلنا للمكان المقرر ذهابنا إليه

تجاذبنا أطراف الخديث .. وكنت ما زلت أحثها على الركوب ..

ذكرتني بأن الأمر من باب الجهاد ..وأن نأتي قليلا على أنفسنا.. وافقتها على مضض لأنني اعتدت الركوب دوما

ولكن سرت معها وأنا راضية .. وصلنا لموقف السيارات

ركبنا .. رددنا دعاء الركوب .. جلست بجواري ..

أرجعت رأسي للوراء قليلا مستندة على المقعد الذي أجلس عليه .. تذكرت بعض أهدافي وأحلامي ..

سريعا تذكرت .. بأنني لم أقم بفرز حقيبتي والتأكد من أنها لا تحمل شيئا معاديا بالنسبة للأمن عندما يتم تفتيشها ..

فزعت إليها .. وتبينت أنها خالية من أي مضبوطات ورقية أو صوتية تحمل هوية إسلامية .. تنقست الصعداء

لكن فجأة اهتزت عجلة القيادة في يد السائق ..

وجدته مدة هنيهة ترك مقعده .. وانتقل للكرسي الذي بجواره ..

كلنا فزعنا ..

بعدها أُجبرت اُنوفنا على شم رائحة لم أعتدها مطلقا أخبرتني أختنا بأنها كحول .. ولكنه من نوع رديء ... كثيرا ما يشربه السائقون .. بدلا من البيرة ..


أدرت كلامها في مخي بتعجب ..

لم يستغرق تعجبي دقائق .. فوجئت بعدها بأن السائق يغفوا .. ثم نام على عجلة القيادة أو ما يسميها البعض (دريكسيون)

وقبل أن يغفوا رأيت اتساعا غريبا في عينية وكأن حدقة عينه تحاول الخروج من محجريها ..

تبينت أنه يشاهد أمامه تهيئات لأنه كثيرا ما كان يقوم بمسح زجاج السيارة .. ويحملق أمامه ..

رغم عدم وجود امطار ورغم وجود كشافات تعمل أمامه

أدكت بأن نهايتنا قد اقتربت .. هرعت أردد بعض ما أحفظ من أدعية ومن آيات قرآنية ..

تذكرت حادثة أخي والتي قُلبت فيها السيارة بسبب حركة من السائق مثل هذه

فجأة وجدتني أصرخ في السائق .. لو سمحت على جنب !!

نزلت أنا ومن معي .. ولكن وجدت السائق على إثرنا ينادي .. يا أبله ..

لم أرد وتجاهات النداء .. ولكنه نزل .. وجدته يقول .. نزلتي ليه يا أبله ؟؟

سبقتني أختي في الرد بضيق وتضجر ... حضرتك مش عارف تسوق خالص

اعتذر لنا وطلب منا الركوب .. ركبت وأنا في قمة الرعب لأن المكان كان خاليا من أي شيء حتى من البشر ..

وخفت ألا أجد سيارة أخرى تقلني ..

قبل نزولي بدقائق وجدته يلتفت لي قائلا: اللي حصل يا أبله مينفعش ..

ابتلعت كلماته على مضض .. وأنا أحاول أن أتمالك أعصابي

اخيرا وصلنا للمكان ..



وتمنيت لو لم أخرج من بيتي

هناك 11 تعليقًا:

اتمني الشهادة يقول...

الله يعينك حقا استاذتي رفيدة فهو حقا موقف يجعلك تتمني ان لولم تخرجي من منزلك
حفظك الله وكل المسلمين وهدي الله الشباب والرجال الي طريق الصواب وحفظهم من المحرمات
وعافانا من كل حادوث ومكروه تحيتي اليك علي هذه التدوينه التي اتمني ان لو اطلع عليها كل السائقين
واسفة علي اطالتي

إشراقة أون لاين يقول...

أولا حمدا لله على سلامتك اخت رفيدة
وسبحان الله شريحة السائقين للأسف مازالت تعج بكثير من الاوبئة ولا رقابة
ورغم كل ذلك فلعلها كانت موتة جهاد فى سبيل الله
لكن الأمر لعله تذكير من ربى وربك لشئ أراده لك فتبينى
كما ان لما قرأت العنوان تذكرت المثل اللى قال "من خرج من داره اتقل مقداره"

هوه بيتقل بس بيرجع تانى.
واخيرا عود احمد لديار الوطن

أبو أسامة يقول...

اللى حصل ده مينفعش فعلا يا أبلة
كان المفروض حضرتك تشيلي معاكي أي حاجة منبهة
أو تشوفي إزازة المية اللى في العربية وتطسيها في وشه علشان يفوق
أو تشوفى حد من الركاب بيعرف يسوق يوصلكم لأقرب مكان فيه عمار .

بس هو السؤال :
الأخت اللى كانت مع حضرتك كانت قاعدة عادي كده يعني ؟

تحياتي
والحمد لله على السلامة
:)

شهاب الأزهر يقول...

أضحك الله سنكم.. يبدو أن السائق الذي ركبتم معه كان طيبا.. لذلك وقف وسألكم لم نزلتم وقال لكم أن تركبوا ثانية..


السائقون من هذه النوعية لا يسألون، لأنهم أصلا لا يعقلون ولا ينتبهون، عموما.. المفروض أن تقوموا بملاحظة السائق وطبيعته قبل الخروج من الموقف، ولا تقبلوا أن تركبوا مع سائق بهذا الشكل.

ألحان يقول...

نورتم المدونة .. أختي أتمنى الشهادة

عافاكم الله من التعرض لمثل هذا الموقف :)

ألحان يقول...

إشراقة أون لاين ..

سلمكم الله من كل سوء

وأول مرة أسممع المثل المذكور منكم :D

ألحان يقول...

كانت مرعوبة بس أكتر مني :D

نورتم المدونة أبو أساهة

ألحان يقول...

نورتم المدونة أخي شهاب الأزهر


ممكن كان طيبا لأننا كنا على طريق مصر اسكندرية لا طريق داخلي :D

وفي الحقيقة أنا لم أركز في الأمر حتى أدقق في الأشكال

ولم أتخيل أن تصل الجرأة بالسائق لهذا الحد ..

ولم اتوقع ذلك مطلقا ..أقصى توقعاتي السرعة الجنونية .. عدم وجود فرامل

لكن الاستهتار لهذا الحد حتى في الطرق الرئيسة ..


صعب تخيلها :)

أسامة أيوب يقول...

لعل هذا الموقف موقف وضعتم فيه دون إبداء منكم، و من المفروض أن يتحدث رجل بدلا منكم حيث يمتلك الرجال القوة الفعلية التي يوقفون بها ذاك السكير.
و خيرا فعلتيه، فذكر الله خير ما نلجأ إليه، وهو زاد من لا زاد له، ودرع من لا درع له، ومَنجَى من لا نجاة له.
ولا أتفق مع أخي ( محمد شعير ) صاحب إشراقة أون لاين، في مثله الدارج هذا ، فليس موقف كهذا داعيا لمكث في بيت، أو تقوقع في حيز، " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا "، ولو كتب لنا أن نموت بطريقة أو أخرى سندركها أو تدركنا " وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت " ، " أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة".
واعلمى - أختاه - أن إخواننا على جبهة القتال تحوطهم المهالك ، ويرون الموت كل ساعة رأي عين، وما تمنى منهم أحد بأن لو لم يخرج من بيته، فليس لكِ - وأنا غير لائم - أن تتمني هذا التمني ، ولكن قولي : اللهم هي موتة واحة فأريدها على أعتاب الأقصي.
نحمد إلى الله سلامتك أنت وصديقتك وكل أهل المسلمين.

محمد شعير يقول...

ما نقدر نعلق على كلامك يا شيخ أسامة

ألحان يقول...

نورتم المدونة أ. أسامة :)

وجُزيتم خيرا على تعليقكم