الجمعة، 25 فبراير، 2011

ثورتنا ... لن تموت مادام في صدورنا قلوب تنبض




كثيرا ما عشنا نحلم بثورة شعبية تقيم الدنيا ولا تقعدها , أو بمعنى أصح تنتشر كمان تنتشر النار في الهشيم , تحرق كل فاسد مستبد
وكل ظالم متعجرف , وكل سارق متعفف , وكل ناهب متغطرس , وكل من سولت له نفسه تغليب مصلحته على مصلحة الوطن

رأينا ثورة تونس وفوجئنا جميعا برحيل الطاغوت ... روادتنا أنفسنا أو بمعنى آخر استيقظنا من غفلتنا وقررنا خصوصا بعد أن ذقنا ألوان الظلم بطرق مباشرة كما في الجامعات والنشاطات الطلابية التي سرعان ماينقضي العام ومعك أكثر من جواب تحقيق أو بيان بمجلس تأديب أو برقية بالفصل

أو بطرق غير مباشرة كلما رأينا ذوينا يصارعون بعضهم البعض من أجل رغيف "العيش" أو من أجل سداد فاتورة أو قضاء خدمة بمصلحة حكومية

رأينا الفساد يستشري في بلدنا , وكلل اليأس قلوب بعضنا , وسرعان ما غادر الكثير - الوطن - لا لشيء سوى اليأس أو انعدام الفرص في العمل ... وتغلغل المحسوبية والرشاوي في كل مكان

رأينا توريث الجامعات لأبناء الأساتذة تدريجيا ,وكيف لنا أن نلوم ونحن نرى بأم أعيننا مخططات توريث الرئاسة ظاهرة وواضحة ووضوح الشمس ولم يجرؤ أحد على الحديث اللهم إلا ندرة دفعوا ضريبة ذلك بالسجن والحبس ومصادرة ممتلكاتهم

لم نكن نحلم بيوم يستيقظ فيه الشعب كله لا الشباب فقط... يستيقظ فيه الموظف قبل المثقف ... لكن قدر الله وقدرته على خلق أي ثورة بكن فيكون

مسببات تلت ... وأحداث تكررت ... وتضحيات تمت وفي النهاية كلل الله ذلك بثورة شعبية بكل طوائف الشعب أذابت الفوارق والطبقات

جمعت بين المتعلم والجاهل ... جمعت بين الصغير والكبير ... بين الكهل والطفل والشاب ...ولكن قدر الله أن نرى النصر بأعيينا وهذا لا يعلمنا إلا شيء واحد هو التوكل والاعتماد على الله والثقة به

تابعنا جميعا أحداث ثورتنا ولم نكن نتوقع أن تنتهي في هذه المدة البسيطة مقارنة بأهلنا في تونس ولكن الله أقوى من كل شيء

شاهدنا انعزالنا عن العالم أجمع وصعوبة الاتصالات الداخلية والخارجية ... انقطعت عن أسرتي أسبوعا كاملا لا أعرف أخبارها ... فالاتصالات تتم بصعوبة شديدة ... اختفت كروت الشحن من السوق فقد امتنعت الشركات عن إصدار الكروت واجهنا ضغوطا مكثقة حين قطع الانترنت ... توقف تردد الجزيرة ... فوجئنا بانعزالنا عن العالم ... أصابنا الفزع ... فلا ندري متى ستعود الأمور لطبيعتها

كنا نصل الأيام ببعضها دون نوم يفيدنا ... كانت الغفوات تكفينا ... نواصل الليل بالنهار والنهار بالليل لا لشيء إلا استرداد حريتنا وكرامتنا فكل شيء يهون في سبيل ذلك

راودنا شعور الحرب ... لم يرد بأذهاننا أننا أما حرب نفسية تحاول السيطرة على الشعب بطريق غير مباشر ... لكن بالإصرار وُفقنا في تخطي الأزمة التي لم نكن نعلم أنها ستكشف لنا معادن الناس ومن مع الثورة ومن يسقط في مزبلة التاريخ إرضاءً للهوى ... أو كما نردد "مين ركب الموجة؟" ومن يؤيد القوة في ظل قوتها ونقلب عليها في ظل ضعفها

توالت الأيام سراعا وسقط الطاغية وتقهقر أعوانه ولاحقتهم قضايا الفساد التي التي تثبت لنا يوما عن الآخر أن الإعدام ليس بالكثير في حقهم

ولكن يبدو أن أذناب النظام ما زال عندهم أمل في التغلب على فرحة الشهب المصري بل يحاولون بكل السبل هدمها واقتلاعها بكل السبل وزرع الحزن بديلا عنها ... يحاولون ضرب الشعب الجيش والعكس ॥ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون بالثورة ومهما حاولوا طمس معالمها ونجاحاتها فلا يتحرجون في زرع الفتنة بين الشعب والجيش

فلن نتنازل عن أي مطلب من مطالب ثورتنا من إقالة الحكومة ومرورا بحل جهاز أمن الدولة والعروج لمحاكمة الفاسدين والانتهاء بعمل انتخابات نزيهة يشهد العالم والقضاء على نزاهتها

ولأن الثورات لا تأت من فراغ حتى وإن اندلعت فجأة لكن لها مسببات وتراكمات تتجمع وراء بعضها سرعان ما تلبث أن تنفجر ... فالشعوب إذا ثارت لن يستطيع أن يوقفها أحد لأنها طوفان متحرك

والعقبى لليبيا سريعا وسوريا واليمن وباقي
الـ22 من فروع الأنظمة المستبدة ... فلن تكمل فرحتا دون الجميع

ليست هناك تعليقات: