الخميس، 20 سبتمبر، 2012

د.عبد الفتاح العويسي .. أستاذ الحنين لبيت المقدس



حوار: رفيدة الصفتي

الاحتلال سيحمي السلطة من الثورة ضدها.. لأن كلا منهما يحمي الآخر
الحل ليس في إسقاط فياض فقط.. وإنما بالتمسك بمشروع المقاومة
السلطة رفعت المسئولية عن كاهل الاحتلال وجعلته "احتلال 7 نجوم"
بعد الثورات العربية.. يقيني بأن العودة صارت قريبة
هذه أول مرة أدخل مصر وأتكلم بلا قيود
المشروع المعرفي لبيت المقدس في مصر وتركيا قريبا
أمة الرسول يجب أن تتحول من "رد الفعل" إلى "الفعل" للتعريف بنبيها

بدأ حنينه للأقصى طفلا يجري في باحاته، فإذا ما غادره مع والدته مع المغادرين ترك ولد في قلبه الاشتياق في قلبه للعودة مجددا مع أول قدم يضعها خارج أسواره، ولهذا ألقى محاضراته كأستاذ في جامعة الخليل داخل المسجد الأقصى يتبنى مشروع "كنوز المسجد الأقصى" ويدرس مادة "بيت المقدس عبر التاريخ" حتى أبعده الاحتلال خارجه ليظل حنينه إليه يبحث عن لحظة لقاء من جديد، لحظة تعززت آماله في اقترابها مع هدير ثورات الحرية في العالم العربي.

إنه د. عبد الفتاح العويسي أستاذ العلاقات الدولية ومؤسس الحقل المعرفي لبيت المقدس، حصل على درجة الدكتوراه من جامعة أكستر في بريطانيا عام 1986م، وعمل بعدها بالتدريس في جامعة الخليل وقام على مشروع "كنوز المسجد الأقصى" حيث كان يلقي خلاله المحاضرات داخل المسجد الأقصى لمادة "بيت المقدس عبر التاريخ".

وأبعد د. العويسي إلى مرج الزهور عام 1992م مع 415 من قادة حركة المقاومة الإسلامية والجهاد الإسلامي، حيث أسس في مرج الزهور جامعة ابن تيمية الخاصة بالمبعدين، ويعمل حاليًا بمجال التدريس والأبحاث في بريطانيا، ويرعى بشكل خاص "المشروع المعرفي لبيت المقدس"، وله عدد من الكتب والمؤلفات أبرزها كتاب "جذور القضية الفلسطينية".

وفي حواره مع "يبوس" يأمل د.العويسي أن لحظة اللقاء بالأقصى المنتظرة صارت قريبة على وقع خطوات ثورات الحرية العربية والإسلامية التي قريبا ما ستحط رحالها ببيت المقدس، كما يشدد على ضرورة التمسك بمشروع المقاومة معتبرا إياه الحل الوحيد.. معتبرا أن إسقاط سلام فياض أو السلطة التي جعلت من الاحتلال "7 نجوم" ليس كافيا، وإنما لابد من استعادة روح المقاومة.

كما يكشف د.عبد الفتاح عن أن المشروع المعرفي لبيت المقدس الذي يتبناه سيشمل مصر وتركيا قريبا ليمنح درجات الماجستير في دراسات بيت المقدس، موضحا أن هذه هي المرة الأولى التي يزور فيها مصر ويتكلم ويتحرك بلا قيود بعد نسائم الحرية التي عمت أرض الكنانة.

نشأة في باحات القدس

* في البداية د. عبد الفتاح.. كيف بدأ حنينك للأقصى؟

الحمد لله والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى ومن والاه.. في الحقيقة يعود الحنين للأقصى لمرحلة الطفولة، عندما كانت تأخذني الوالدة رحمها الله للصلاة في المسجد الأقصى، وكنت لاسيما في قبة الصخرة أجري كالأطفال، فارتبطت بهذا المكان منذ الطفولة ورغم أني لم أكن أدري أو أدرك قيمة هذا المكان.

كما أنني عندما كبرت ودرست وتعلمت أكرمني المولى سبحانه وتعالى وأصبحت مدرسا أدرس للطلبة عنه وعن بيت المقدس في هذا المكان المبارك حتى أبعدت عنه عام 1992.

وإذا كنت أرى الشوق في عيون المسلمين من كل أنحاء الدنيا لزيارة الأقصى، فإنني أقول في نفسي فما بالكم بمن زاره ورآه وترعرع في باحاته حتى تعلقت به روحه وقلبه، كيف يكون شوقه إليه؟.

* وهل لازالت آمالكم في زيارته حية في قلوبكم؟

قبل الثورات العربية أو الربيع العربي أو كما أسميها إرهاصات النهضة العربية والإسلامية كنت أتأمل الخارطة وأقول هل لي من عودة فأرى بيتي وأهلي والمسجد الأقصى المبارك؟

وكنت أقول بيني وبين نفسي ربما أحفادي يكون بهم هذا الكرم وهذا الشرف، ولكن مع هذه الإرهاصات التي تحدث في مصر وسوريا أصبح لدي شبه يقين بأن العودة قريبة بإذن الله سبحانه وتعالى

العبد.. لا يحرر عبدا

* ما الآمال من الثورات وكيف تخدم الثورات العربية قضية فلسطين والقضية المقدسية خصوصا؟

هذه الثورات التي أسميها إرهاصات ستؤدي إلى النهضة؛ فعندما يعود إلى مصر دورها الحقيقي الذي لعبته على مدار التاريخ عندما كانت مركز القوة الحقيقية في المنطقة كانت تلعب دور الريادة ودور من يصنع الفعل في المنطقة العربية، وبالتالي استرداد مصر لحريتها التي سلبت منها عقودا من الزمن لاشك سيكون له تأثير كبير جدا على قضية بيت المقدس.

ولعل ما يوصف حالنا هو العبارة الرائدة لعبد الرحمن الكواكبي في كتابه طبائع الاستبداد: "الداء استعباد البرية والدواء استرداد الحرية"، فلاشك أن استعادة مصر لحريتها ثم سوريا لحريتها ثم الأردن لحريتها هذا لاشك سيعمل بإذن الله تبارك وتعالى على التحرير القادم لبيت المقدس؛ فكيف للعبد أن يحرر العبد؟ كيف يمكن لدولة مستعبدة ويعشعش الفساد فيها؟ كيف لها أن تحرر فلسطين؟

لابد من عودة الحرية حتى نتحرر من أكبر مظلومية في القرن العشرين والحادي والعشرين هي قضية بيت المقدس وقضية فلسطين، وستحل عندما يستقر الوضع في هذه الدول بزوال الدولة التي وجدت عام 48

* هل هناك فرق بين استقبالكم في مصر قبل الثورة وبعدها من حيث التحرك والظهور الإعلامي والتعاملات الأمنية؟

فرق كبير جدا.. فهذه أول مرة أظهر وأتكلم بها في وسائل إعلامية، هذه أول مرة أتكلم بها في أماكن عامة، هذه أول مرة أتكلم في الجامعات وأتكلم بحرية وبدون أي قيود، ولا شك أن المشكلة كانت في الحرية وأنا شخصيا مع الحرية المطلقة للأفراد والمجتمعات والدول، والحرية هي أساس تحقيق العدالة ثم المساواة في داخل البلد وفي خارجه.

فلاشك أن استرداد الحرية لمصر سمح لنا أن نعيش أجواء الحرية في دخول البلد المبارك وفي التواصل مع أهل مصر الطيبين.

الرد الـ"فرقيعة"

* من منطلق حديثك عن الحرية المطلقة وواجب توافرها للأفراد والمجتمعات والدول ما رأيك فيما عرض كفيلم أساء للرسول محمد – صلى الله عليه وسلم؟

هذا الفيلم الذي وضع هو ضمن مسلسل لن يكون الأول ولن يكون الأخير بمعنى أصح الإساءة للإسلام وللرسول صلى الله عليه وسلم هي عمل ممنهج منذ عدة سنوات ولكنه في سنوات الضعف التي يتحرك فيها أهل الإسلام في رد الفعل.

فنجد الإساءة تحرك ثم يردون عنها كـ"فرقيعة" سرعان ما تنتهي حتى تأتي لنا إساءة أخرى أو فيلم آخر.

* إذن كيف يتجلى رد الفعل الصحيح الذي يعبر ويوصل رسالة صحيحة؟

رد الفعل يكون في صناعة الفعل المتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم بأن نسعى جاهدين بأن يكون الفعل في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم في إظهار مناقبه وأفعاله والتحلي بصفاته وما فعله في حياته وما فعلته الأمة من بعده، فنقارع الحجة بالحجة ضمن صناعة الفعل وليس ضمن صناعة ردة الفعل.

* هل ممكن أن تصل الثورات العربية إلى فلسطين لتطهير البيت الفلسطيني من بعض الفاسدين أم أن وطأة الاحتلال تمنع ذلك؟

الثورات أضعها في إطار تحليل أوسع، فهذه إرهاصات ومقدمات للزلزال، فإقامة العدو في فلسطين كانت له مقدمات استمرت 108 سنوات، فالزلزال كان هو إقامة هذه الدولة، وما يحدث الآن هي نفس الظواهر التي تسبق الزلزال الحقيقي لتحرير فلسطين

فياض.. واحتلال 7 نجوم

* وهل ما يحدث في فلسطين مبشرات ثورة تنادي بالحرية وبرحيل فياض؟

للأسف الشديد البعض يظن أن رحيل فياض من رام الله سيحل المشكلة .. كيف ذلك وفياض هو رجل الولايات المتحدة الامريكية منذ أن تم تعيينه وزيرا للمالية في الحكومات الأولية التي أنشئت في السلطة الوطنية الفلسطينية

* إذن ما المشكلة؟

المشكلة في السلطة التي أنتجها الاحتلال لنا في أوسلو؛ فالمشكلة في أننا رفعنا المسئولية عن كاهل الاحتلال وجعلناه احتلالا من 7 نجوم، الحل الحقيقي يتطلب أن تحل هذه السلطة الوطنية والجماعة المتمثلة في عباس ومن حوله، لابد أن تحل ويعود الشعب الفلسطيني ليرفع راية الجهاد.

* إذن.. هل ترى أن الاحتلال يحمي الفاسدين في السلطة الفلسطينية وأن أي ثورة تحدث سيتعاون الاحتلال مع السلطة لقمعها؟

السلطة أنتجها الاحتلال وبالتالي هذه الوجود التي نراها هي تدافع عن الاحتلال والاحتلال يدافع عنها .. سلطة أنتجت لنا في أوسلو من انتاج الاحتلال الإسرائيلي ويريدها أن تبقى لأنها تحمي مصالح العدو.

ولاشك أن السلطة تريد الاحتلال لأنه هو من يحميها فهو أنتجها لتقوم بمهمة وظيفية عنه فهناك علاقة عضوية ما بين الاحتلال وهذه السلطة، وهذه جوهر المشكلة الموجودة في الأرض المقدسة.

* د.عبد الفتاح.. مشروعكم المعرفي مجمع دراسات بيت المقدس "إسراء"، أنشئ في بريطانيا وامتد إلى ماليزيا ولم يحط رحاله في دولة عربية بعد؟

المشروع المعرفي الذي أكرمنا الله بالعمل به وهي ثغرة لأن قضية بيت المقدسلها مسارات مختلفة ومتعددة وجميعها يجب أن تتشارك في الطريق للوصول لبيت المقدس وهذا يدعو للتكامل، والمجال الذي وجدنا أنه قد تم إغفاله هو الجانب المعرفي وهذا ما دفعنا كمجموعة من الاكادميين المهتمين بالقضية المقدسة بإنشاء مركز دراسات بيت المقدس "الإسراء" عام 1994 في بريطانيا.

والهدف من الإنشاء سد ثغرة الجانب المعرفي نتيجة لإغفاله عن غير قصد بسبب تركيز الجهود على قضايا أخرى متعلقة بقضية بيت المقدس وفلسطين.

والمشروع مر بعدة مراحل:
المرحلة الأولى: وهي مرحلة التأسيس في بريطانيا
المرحلة التالية: مرحلة نقله من بريطانيا والعالم الغربي إلى العالم العربي،
المرحلة الثالية: مرحلة استكشاف البلدان من 2007 حتى 2012
وحددنا 3 أقاليم هم:
- جنوب شرق آسيا تحديدا في ماليزيا
- غرب آسيا تحديدا في تركيا
- شمال أفريقيا وهي في مصر

والبداية كانت في ماليزيا بتوفيق الله فقد قررت جامعة شمال ماليزيا تبني دراسات بيت المقدس وتمت الموافقة على إنشاء "معهد التميز لدراسات المقدس"

وبفضل الله تم تحقيق الهدف وأصبحت ثاني جامعة على مستوى العالم تطرح الماجستير والدكتوراة في دراسات بيت المقدس، وهي أيضا أول جامعة في جامعات العالم الإسلامي.

قريبا.. في مصر

* وفترة الخمس سنوات من 2012 حتى 2017 ما الهدف خلالها؟

سيتم التركيز فيها على مصر وتركيا ففي مصر بدأنا الاتصالات بعدد من الجامعات وبدات في زيارات سابقة ونحن نركز على عدد من الجامعات الرئيسة في مصر لعلنا نتوصل إلى اتفاق مع واحدة من هذه الجامعات.

وكخطوة على هذا الطريق مجمع دراسات بيت المقدس في بريطانيا "إسراء" وقع اتفاقية مع لجنة القدس في اتحاد الأطباء العرب في زيارتي للقاهرة على أن يكون الهدف من هذا البروتوكول التنسيق لتأسيس معهد لدراسات بيت المقدس في إحدى الجامعات المصرية ولجنة القدس ستمثل المشرع مؤسسيا في مصر.

وأيضا طرحنا "دبلوم لدراسات بيت المقدس للتعليم عن بعد" ستتولى لجنة القدس استلام طلبات الالتحاق والرسوم من الطلبة المصريين الراغبين في الالتحاق.. وهذه مشاريع معرفية مشتركة في داخل مصر بيننا

هناك تعليقان (2):

عمار مطاوع يقول...

عودا حميدا .. بعد غياب طويل :)

obatsakittenggorokan يقول...

أشكركم على المعلومات التي يتم نقلها أجا تحيات
في وقت ما يذهب أيضا هاه
www.gamatjelly.web.id/2013/08/ramuan-herbal-obat-atasi-penyempitan-pembuluh-darah.html